الشيخ الطبرسي

579

تفسير جوامع الجامع

لِعِدَّتِهِنَّ ، كَقَولِكَ : أتيتُهُ لِلَيلة خَلَتْ من الشَّهرِ ( 1 ) ، فَتَكُونُ العِدَّةُ الحَيْضَ ، وهو مَذْهَبُ أَبي حَنيفَة ( 2 ) ( وَأحْصُواْ الْعِدَّةَ ) واضبطُوها بالعَدَدِ وَعُدُّوها ثَلاثَةَ أَقْراء ، وإنَّما أَمَرَ بإحْصَاءِ العِدَّةِ لأنَّ للمرأَةِ فيها حقَّاً ، وهو النَّفَقَةُ والسُّكْنى ، وللزَّوجِ فيها حقَّاً وهو المُراجَعَةُ ومَنْعُها من الأَزْواجِ . ( وَلاَ تُخْرِجُوهُنَّ ) حتَّى تَنقَضِيَ عُدَّتُهُنَّ ( مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) من مَسَاكِنِهِنَّ التي يَسْكُنَّها ( 3 ) قَبْلَ العِدَّةِ ، وهي بُيُوتُ الأَزْواجِ ، وأُضِيفَتْ إِليهِنَّ لاختِصَاصِها بِهِنَّ مَن حَيْثُ السُّكْنى ( وَلا يَخْرُجْنَ ) بأَنْفُسِهِنَّ إنْ أَرَدْنَ ذلك ( إلاَّ أنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَة مُبَيِّنَة ) قُرئ بفَتْحِ الياءِ ( 4 ) وكَسْرِها ، أي : مُظْهَرة أو ظَاهِرَة ، وَعَنِ الحَسَنِ ومُجَاهِد : الفَاحشةُ : الزِّنا ( 5 ) ، وعنِ ابنِ عبَّاس : هي البذَاءُ على أَهْلِها ( 6 ) ، ورُوِيَ ذلكَ عن أَئمةِ الهُدى ( عليهم السلام ) ( 7 ) . ( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أمْراً ) وهو أَن يُغَيِّرَ رَأْيَ الزَّوْجِ ويُوقِعَ في قَلْبِهِ أَنْ يُراجِعَهَا . والمعنى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ لعلَّكُم تَرغَبُونَ فيهِنَّ بَعْدَ الرَّغْبةِ عنْهنَّ فَتُراجِعُونَ . ( فَإذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) وهو آخِرُ العِدَّةِ وشَارَفْنَهُ فَأَنْتُم بالخَيَارِ : فَرَاجِعُوهُنَّ إنْ شِئْتُم وأَمْسِكُوهُنَّ بالمعروفِ والإِحْسَانِ ( أَوْ فَارِقُوهُنَّ ) إِنْ شِئْتُم بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ ( بِمَعْرُوف ) بأَنْ تَتْركُوهُنَّ حتَّى يَخْرُجْنَ من العِدَّةِ فيهنَّ منْكُم ( وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْل مِنْكُمْ ) والظَّاهِرُ يَقْتَضي وجُوبَ الإِشْهَادِ على ما ذَهَبَ إليهِ أَصحابُنا في

--> ( 1 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 552 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي : ج 6 ص 8 . ( 3 ) في بعض النسخ : " تسكنها " . ( 4 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي بكر عن عاصم . راجع العنوان في القراءات لابن خلف : ص 192 . ( 5 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 351 ، وتفسير مجاهد : ص 663 . ( 6 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 29 وزاد : والشافعي . ( 7 ) أُنظر التبيان : ج 10 ص 31 .